١٣‏/٠٢‏/٢٠٢٦، ٩:٠٦ م

كاتب سياسي:

الحصار والحرب والعقوبات تحولت إلى عناصر قوة في التجربة الإيرانية

الحصار والحرب والعقوبات تحولت إلى عناصر قوة في التجربة الإيرانية

اعتبر، الإعلامي والكاتب السياسي، حسين سالم، أن كل أدوات المواجهة التي استُخدمت لإضعاف الثورة الإسلامية الإيرانية تحولت مع الوقت إلى مصادر خبرة وقوة، مضيفًا أن استمرارها يكشف عجز خصومها عن حسم الصراع.

وكالة مهر للأنباء_ حسين سالم: ‏قبل سبعةٍ وأربعين عامًا لم يكن المشهد في إيران تبدّل حكمٍ عابر، ولا انتقال سلطةٍ بين نخبٍ سياسية، كان تحوّلًا في معنى القوة ذاتها، وفي علاقة الإنسان بالتاريخ، وفي قدرة الروح على أن تصنع واقعها حين تُحاصرها الجغرافيا والحديد.

‏ومنذ تلك اللحظة بدأ سؤالٌ أطول من الزمن: كيف تستطيع ثورةٌ محاصرة أن تبقى، بينما تتآكل حولها أنظمةٌ محروسة بكل أدوات العالم؟

‏ليست المسألة في حدثٍ وقع سنة 1979 ثم استقر في كتب الذاكرة، المسألة في طاقةٍ كامنةٍ داخل الفكرة نفسها.

‏الفكرة التي خرجت من المساجد والأحياء الفقيرة لم تطلب اعتراف القوى الكبرى، ولم تنتظر ختم الشرعية من مؤسساتٍ دوليةٍ صنعتها الموازين ذاتها التي ثارت عليها.

‏ولهذا بدا الصدام حتميًا… صدامُ معنى مع نظامٍ دوليٍّ كامل.

‏منذ البدايات لم يَخَف الخصوم من حدود إيران، خافوا من إمكانية أن يتحوّل الإيمان إلى قوةٍ سياسية، وأن تتحوّل الكرامة إلى برنامج حكم، وأن يكتشف الإنسان في الشرق أنه قادرٌ على الوقوف دون إذنٍ من أحد.

‏هنا تحديدًا بدأ الحصار، وبدأت الحروب، وبدأت الاغتيالات، وبدأ الضجيج الإعلامي الطويل الذي لم يتوقف يومًا.

‏إعلام الخليج الفارسي في جانبٍ واسعٍ منه لم يكن يقرأ الثورة بقدر ما كان يحاول الهروب منها.

‏لغةٌ مشبعةٌ بالسخرية، صورٌ مصنوعةٌ بعناية، تكرارٌ يوميٌّ لفكرة السقوط الوشيك، انتظارٌ دائمٌ لخبر النهاية.

‏ومع مرور السنوات صار المشهد أكثر قسوة: الزمن يمضي… والثورة تبقى.

‏أيُّ روايةٍ تستطيع الصمود أمام هذا التناقض؟

‏التاريخ لا يحب الضجيج العالي، يفضّل الوقائع الباردة.

‏والواقعة الأبسط أن كل ما وُجِّه لإخماد هذه التجربة تحوّل جزءًا من قصتها.

‏الحصار صار خبرة، ‏الحرب صارت ذاكرة قوة، ‏العقوبات صارت دافعًا للاكتفاء، ‏والاستهداف المستمر صار دليل حضورٍ لا يمكن تجاهله.

‏لماذا يحدث ذلك؟

‏لأن ما يقوم على المصالح وحدها يتبدّل سريعًا، وما يقوم على المعنى يكتسب زمنًا أطول من أعمار الدول.

‏الثورة هنا ليست حدودًا سياسية، إنها سرديةٌ مختلفة عن الإنسان ودوره وموقعه في العالم.

‏سرديةٌ تقول إن الاستقلال ممكن، وإن الإرادة قد تنافس الإمبراطوريات، وإن الشعوب ليست مادةً خامًا في مصانع السياسة الدولية.

‏لهذا يستمر الهجوم… فالأفكار الحيّة وحدها تُطارَد.

‏الأشياء المنتهية تُترَك بصمت.

‏اليوم، بعد عقودٍ ممتلئةٍ بكل أشكال الصراع، تقف الحقيقة في مكانٍ هادئ:

‏الثورة ما زالت عنصرًا فاعلًا في معادلات المنطقة والعالم،

‏وخصومها يبدّلون لغاتهم وخططهم وتحالفاتهم دون أن يصلوا إلى لحظة الحسم التي بشّروا بها طويلًا.

‏ربما يستطيع الإعلام أن يعيد تشكيل الصورة مراتٍ لا تُحصى،

‏وربما يمكن للسياسة أن تؤجّل النتائج،

‏غير أن الفكرة التي تجد طريقها إلى وجدان الناس تكتسب نوعًا آخر من البقاء… بقاءً لا يُقاس بالأعوام بل بالقدرة على الاستمرار.

‏ومن هنا تبدو ذكرى الثورة سؤالًا مفتوحًا لا احتفالًا عابرًا:

‏أيّهما أطول عمرًا في هذا العالم المتقلّب…

‏القوة التي تحرسها التحالفات المؤقتة،

‏أم الفكرة التي تحرسها القناعة العميقة؟

‏حين يهدأ كل شيء سيكتب التاريخ عبارته المقتضبة المعتادة:

‏ما يتكئ على الخوف يذبل سريعًا،

‏وما يتكئ على الإيمان يواصل السير… حتى لو سار وحده طويلًا.

رمز الخبر 1968394

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha